ذات يوم قرأتُ جملةٍ في كتاب، كانت من تلك الجمل الي تُعشق منذ النقطة الأولى، ويذهلك جمالها ورونقها وتترسخ في مخيلتك حتى إن لم تزر عيناك سطورها بعد ذلك، ولا يمكنك أن تتوقف عن الحديث عنها أمام أصدقائك وعائلتك مراراً وتكرارا إلى أن تتمكن منك طبيعتك البشرية وتبدأ بنسيانها. ولأن الذهول -الذي ملكك من إلتقاء عينيك بعيون تلك الحروف- لا يساعدك عن التوقف عن سرد ذلك الجمال فتبدأ مخيلتك بإستبدال ما نسيته منها بملامح أجمل. وهذا ما حدث لي مع تلك الجملة التي صادفتني ذات لحظة وتمكّنت من كل التأمل الذي يسكن بي وغلبتني. كانت تتسائل عن الوطن، تلك الجملة، همست بالتساؤل التالي (هل الوطن هو التراب الذي نمشي عليه)، فتأخذك إلى أبعاد أخرى من التساؤل فهل الوطن هو ما تنتمي إليه جنسياتنا وأوراقنا الثبوتيه أم هو المكان الذي سيحتضننا بعد الموت. ولأننا نختلف، تختلف الإعتقادات، وإختلاف الإعتقادات يقود إلى إختلاف الأجوبة. فلا يوجد جواب مطلق لهذة التأملات و لكن هناك جواب مطلق لشخصي أنا، ألا وهو أن وطني وبكل إعتزاز “دولة الإمارات العربية المتحدة“، واليوم بلغنا الأربعين شتاء.
نحن في الأربعين، نقارع الدول العظمى في عدة مجالات و نتفوق عليهم في مجالاتٍ عدّة، فكيف استطعنا ذلك؟ كيف تمكّنا من بناء هذه الكرامة الأنيقة، كيف استطعنا من جني الثمار كاملة النضج قبل موعد قطفها؟ كيف سبقنا الزمن أو كيف أصبحنا نحن الزمن و تتسابق أوقات من هم حولنا للوصول إلى ثوانينا؟
أود الخوض في معاناتنا للوصول إلى تلك النقطة، في التحديات التي واجهناها يوماً بعد يوم صيفاً بعد صيف، ولكن بصراحة نحن لم نعاني ولم تكن الرحلة صعبة أبداً، زايد هو من حمل تلك المعاناة. نعم كانت حياة أجدادنا صعبة و لكنها كانت معاناة لقمة العيش وهذا صراع أبدي مازلنا نعيشه بشكل أو بآخر ولكن زايد ومن حوله كان لهم الفضل بعد الله في بناء الأساسات الفكريّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة والدينيّة والسياسيّة التي إرتكزنا عليها. مازلنا إلى اليوم نعتمد على أسسها في التقدم إلى الأمام. فلو لم يلهم الله زايد بقيادة ومساندة تعليم المرأة لما رأينا اليوم أخواتنا في هذه المراكز المتقدمة في كافة المجالات. ولو لم يقد زايد بعون الله وفضله توجّهات الشباب لما رأينا الطاقات الشبابية تنتج اليوم و لما رأينا هذا الإهتمام اليوم من المسؤولين في هذا الوطن بالشباب وإنتاجاتهم، وأقيس على ذلك كل ما نفخر به في هذا الوطن. فمن هذه الزاوية التي أرى بها وطني أرى بأن هذا الوطن سنامه زايد وقلبه زايد وأساسه زايد. ففي الوقت الذي كنّا نحن به نحاول إستغلال الفرص الذهبية التي كانت وما زالت تحيط بنا، كان زايد ومن معه يصنعون لنا تلك الفرص ويفتحون لنا بعون الله تلك الأبواب. في ذلك الوقت الذي كنا ندفع فيه أبنائنا ليكونوا أفضل منّا، وكي يعينوننا على هذه الدنيا، كان زايد يربّي أبناءه ليعينوننا نحن وأبناءنا على دنيانا، حتى تستمر هذه النعم و هذه الحياة التي أرادها زايد لنا لتلازمنا بصفة مستدامة. كانوا يعطون ونحن نأخذ وقد أخذنا الكثير.
لا أنسب الفضل لزايد إجحافاً لجهد القادة والآباء والأجداد الذين ضحّوا بالكثير ليقفوا جنباً إلى جنب معه ليعينونه على الوصول لأهدافه. لكني أنسب له الفضل بعد الله لأنه كان هو الشعلة التي محقت الظلام ولأنه كان المسؤول الأول أمام الأجيال القادمة وأمام الله عن رعيّته وها نحن رعيّته نحصد الثمار اليوم. والملاحظ أن السنوات الخمس الأخيرة بدأنا نحقق رؤية زايد، أولم تكن السنوات الخمس الماضية هي سنوات الأول والأولى؟ فعلى مستوى الأفراد كانت السنوات الخمس الماضية مليئةً بالأخبار عن رجال ونساء دولة الإمارات العربية المتحدة، يحققون الإنجازات هي الأولى من نوعها. فهذا هو الإماراتي الأول في هذا المجال، وتلك هي الإماراتية الأولى في ذلك الحدث. وعلى مستوى الدول، من يجهل أدوار دولة الإمارات العربية المتحدة حول العالم فهو شخص غير ملم بالعالم الذي يعيش فيه. و من لا يعرف مدى تأثير خليفة بن زايد على التغييرات التي تحيط بالعالم من حولنا اليوم فهو قد ظلم نفسه لجهله بأمور مهمّة تحدد و توضّح إلى أين نحن متجهون في هذه المنطقة من العالم التي تؤكد يوماً بعد يوم بأنها تستعيد مركزها القيادي في العالم.
لا يمكن الحديث عن التغيرات التي تحيط بالعالم من حولنا دون الحديث عن الربيع العربي الذي جدد تفسير المفاهيم ورفع إستخدام مصطلح الإصلاح إلى أعلى المستويات حتى أصبحت هذه الكلمة هي الكلمة الماسية التي يستخدمها كل من أراد أن يثبت بأنه يحمل قدراً من الثقافة. و لأننا لا نعيش في المدينة الأفلاطونية الفاضلة ولأننا ما زلنا نعيش بمبدأ الأخذ لا مبدأ العطاء، علت أصوات الإصلاح هنا وهناك وهي تتلخص في مطالب تتبعها مطالب فنسينا المعنى الأساسي لمبدأ الإصلاح والطريق الصحيح للوصول إليه. قال من هو خير منّي “أعجز الناس من عجز عن إصلاح نفسه” و نحن بحاجة في هذا العيد الأربعين لوقفة مع النفس لإصلاح المعضلة الأكبر في مجتمعنا ألا وهي التكاتف والإتكالية.
أربعين سنة وهذه الدولة تعطي ونحن نأخذ، و كثرة الحقوق أنستنا الواجبات، فماذا فعلنا نحن لهذا الوطن؟ بالأمس القريب في اليوم الوطني التاسع والثلاثون كان عُمّال النظافة يجمعون أعلامنا الغالية من على أرصفة الشوارع بعد سهرات مسيراتنا الإحتفالية بيوم الوطن، واليوم ولله الحمد الأعلام فوق البيوت تتألق في منظر جميل جداً يليق بهذا الوطن و أبناءه. وبالأمس الأقرب أتينا كالخيول الأصيلة من الخلف لنقارع في سباق الطبيعة لترسيخ وتوثيق جزيرة بوطينة كإعجوبة من عجائب الطبيعة في العالم، ولم نفز ولكن قيل بأننا لم نخسر لأننا كسبنا بوطينة. لكن بعيداً عن خيالات المشاعر، الواقع هو بأننا خسرنا في سباق الطبيعة ولم تفز جزيرتنا في سباق عجائب الطبيعة لأننا قصرنا في حق الوطن بأشكالٍ عدّة أقلّها أن مساندتنا جاءت متأخرة. والواقع هو بأن الأمر حينما كان بين أيدينا أهملنا في عدّة أمورٍ حتّى رُمِيَت الأعلام والشعارات القريبة من قلوبنا على الشوارع بعد الإحتفالات. والواقع هو بأن عبد الله بن زايد هو من أعاد إشعال نار الروح الوطنية في أبناء الوطن كبيرهم وصغيرهم و له كل الشكر على تغريدته تلك، فرحم الله باني الإتحاد الذي أحسن تربية أبنائه، اليوم ننهل منهم ميراث زايد التربوي. وإن كُنّا فزنا في أمرٍ واحد فإننا فزنا بأننا ذقنا المعنى الحقيقي لكلمة تكاتف فكم كانت و مازالت جميلة هذه اللحظات التي نعيشها (كالبنيان المرصوص يشد بعضنا بعضا).
في حب الوطن يجب أن لا نتردد في العطاء و التكاتف مع أبناء هذا الوطن، وهو أحد الأوجه الراقية في التعبير عن حب هذا الوطن. لذلك في هذا العيد أتمنى أن نفكر في الجماعة ونمد أيادينا للشباب ونسادهم لأنهم هم مستقبل هذا الوطن، وأن نقف معهم في مشاريعهم الصغيرة ومشاريعهم الجامعية و ونشاركهم أحلامهم و آمالهم ولو بالكلمة الطيبة فهم يستحقون تكاتفنا معهم، و أن لا ننتظر من قادتنا الكرام أن يذكّرونا بذلك وأن لا نعتمد بشكل كلّي على الشركات الحكوميه لمساندة إخواننا وأخواتنا. لقد أنعم الله علينا بنعمة وهي بأن لنا في قادتنا قدوة، فإن كانوا هم منذ أكثر من أربعين عام يقودون هذا (الركب الكبير) إلى الأمام و يعتبرون أن مساندتهم لنا واجب عليهم وحقٌ لنا، وجب علينا نحن أن نساند بعضنا البعض، ونعطي كل العطاء لهذا الوطن فهذا حقٌ علينا إتجاه قادتنا وآبائنا، هذا حقٌ لخليفة علينا أن يرى بأن ما زرعوه فينا من بذرة طيبة ورعاية أنتج ثمرة نادرة يفاخرون بها أمام العالم أجمع.
عاهدت نفسي في هذا العيد أن أعطي الوطن أكثر من مجرّد حروف وفكّرت كثيراً فيما يمكن أن أقدّمه لوطني في هذه المناسبة ولم أجد لإستلهام فكرتي مكاناً أجمل من كلمة سلطان بن محمد القاسمي حين قال: أيتها الأم، أيها الأب، أمسك القلم و أجلس أبناءك حولك وأكتب وسطّر، هذا ما كان يحبه زايد، هذا ما كان لا يحبه
زايد، و نجمع تلك الأوراق لا نضعها على الرفوف ولا نتغنى بها على الدفوف وإنما نضعها في الصدور
فأتيت بقلمي و سألت نفسي ماذا كان يحب زايد ولم أجد مادة ثريه لإستخلاص إجابة هذا السؤال منها، لم أجد كتاباً واضح يروي قصص زايد التي استلهِم منها الحكمة لتقودني لمعرفة إجابة ذلك السؤال. بل و تيقّنت بأن القصص التي نتشاركها في مجالسنا بين بعضنا البعض هي أكثر من المتواجد على صفحات الإنترنت من ملفات صوتيه أو مرئية للشيخ زايد، ولكن تلك القصص ينقصها التوثيق. فقررت أن اقابل وطني في عيدنا القادم وأنا أملك واحداً وأربعين قصّة لزايد أعرف منها ما كان يحب وما كان لا يحب، وخاصة بأننا ما زلنا ولله الحمد نملك من عاصروا زايد من حولنا ونستطيع توثيق تلك القصص، و سأفعل ذلك لا للنشر بل لأضعها بين يد أبنائي في المستقبل، أقرأها معهم وأربّيهم عليها وأكون قد أوفيت الرجل حقّه وشاركت في العطاء لهذا الوطن الذي أخذت منه الكثير.
أن تعطي لوطنك كأن تعطي لوالديك. لا يمكن أن توفي أيهما حقّه و ستبقى مقصّراً ما حييت و ستبقى مقصّراً مهما عطيت. لنكن أُمّة يتباهى بها قادتها بين الأمم وحين نُسأل ذلك السؤال التأملي إن كان الوطن هو التراب الذي نمشي عليه ؟ ليكن لنا جوابٌ مطلق بأن وطننا هو و بكل إعتزاز دولة الإمارات العربية المتحدة واليوم بلغنا الأربعين شتاء. أدام الله هذا الوطن و أدام الله أفراحنا.
“وما زلنا نختلف على تسميته ، أهو عيدٌ وطني أم يومٌ وطني ؟ ستأتي الإجابة يوماً ما بعد أن يمل الصدى لنسأل بعدها السؤال الأكبر و الخلاف الأكبر ما معنى كلمة وطني”
إحتفلنا بيومنا الوطني التاسع و الثلاثين و كعادتنا كبشر و كعرب و كمسلمين إنقسمنا و إختلفنا بين مؤيدٍ و مُعارض. أُسس التأييد و المعارضة لم تكن مسلطةٌ على مبدأ الإحتفال بالعيد الوطني و إنما كانت تواجه العادات و الممارسات التي تصاحب هذا الإحتفال القريب إلى قلوبنا فمثلاً الحفلات الغنائية لها معارضيها الذين يرون بأن السهر و الغناء و كل ما يقع بين تلك الكلمتين في ليلة نهاية سنة وطنية و بداية أُخرى، ليس إلا تقليلاً من حجم سنة عظيمة مرّت على هذا الوطن و تقليل من حجم المسؤولية القادمة فلم يكن الرقص هو من بنى هذا الوطن و أمجاده. ولها أيضا مؤيدييها الذين يرون بإنها نهاية سنة وطنية كانت تحمل الكثير من الإنجازات فما المانع من الراحة، الطرب و الإنسجام و الرقص إحتفالاً بما فات و تفائلاً بما هو قادم. وقس على ذلك كل الأمور المصاحبة لليوم الوطني من شعارات و توزيع للصور و مسيرات و خلافة فلكل أمرٍ منهم هناك المؤيّد و هناك المعارض.
هذة الأحداث أو الممارسات لها أرشيف خاص أبدع في إنشائه كُتّاب المقالات و المشايخ و هو مليء بالوعظ و النصح و الإرشاد و الغضب و الندم و التأييد و المعارضة. لذلك أحاول تجنب الكتابة عنها رغم علمي بأنها تستحق أن تجد الكاتب المناسب الذي يخاطب بخطاب ديني حديث أو عقلاني صريح و قاريء مناسب يحمل في داخله الفطرة السليمة و الفكر النير الاتي يخولانه على الإرتقاء بشعور الكلمة إلى مرحلة الفعل والإنجاز. لكني أحب أن أقود قلمي و خطابي الذي يعتمد على مخاطبة المشاعر مجمل الوقت إلى المستقبل دائماً أو إلى الماضي الذي يرشدنا للمستقبل. من هذا المبدأ أخترت الحديث عن عيدنا القادم عن يومنا الوطني القادم، عن عيدنا الأربعين.
فقط بالنظر إلى الرقم بحد ذاته أعلم بأن ذلك العيد الوطني القادم سيكون يوماً للتاريخ فهو يحمل صفراً في قلبه و نحن في هذا الجزء نقدّس الأصفار و الأرقام التي تحمل صفراً على يمينها ولا أعلم السبب قد يكون لأننا نرى كيف يتجاهلنا الغرب بعض الأحيان و كأننا صفرا على شمال أفكارهم أو لأننا نعلم في قرارة أنفسنا بأننا مقارنة بهم -في بعض المجالات- لا نساوي الصفر بحد ذاته . أستطيع من الآن أن أسمع قصائد الشعراء الأربعينية الأبيات، و أرى طائراتنا الوطنية تصف الأربعين طائرة جنباً إلى جنب إحتفالاً بهذا اليوم ، و أقرأ عن المواطن الذي ذبح أربعين (ذبيحة) إحتفالاً بهذا اليوم و أطرب للأربعين فناناً الذين سيصدحون بالأربعين أغنية وطنية و قس على ذلك و أكثر ما سيفاجئه بنا من ينتمي و من يسكن ومن يعشق هذا الوطن.
ولكن كوني أحد أبناء زايد و أحد رجال خليفة تعلّمت أن مساحة التمني واسعة و مزارع الأمل ممتدة في أرضها الخصبة لذلك أتمنى و آمل أن أقابل أربعين طالباً (إمارتياً) في المرحلة الإبتدائية يحفظون أسماء و تاريخ مؤسسو هذا الإتحاد في ظل ظروف فقد الهوية التي نعاصرها، و أن أشهد ولادة أربعين كاتباً (إماراتياً) يكتبون بإسم الوطن في شتى المجالات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية لنواجة بهم الأقلام التي أخذت تلقي بفضلات حبرها في الصحف العالمية متمثلة بأشباه حروف تحارب بها هذا الوطن ولم تجد من يحاربها بنفس السلاح، أن أقرأ عن أربعين باحثاً إماراتياً يساهمون في مساعدة هذا الوطن على فهم خطواتة المستقبلية بشكل أوضح في مجالات الطاقة والبيئة و الصحة و التعليم فلا يعرف هذا الوطن حق المعرفة أيا من كان به قدر ما يعرفه أبنائه و أن أفخر بأربعين رجلاً و أربعين إمرأة يسافرون حول العام ليخاطبوهم من خلال سفاراتنا التي تغطي الكرة الأرضية و لله الحمد و يحكوا سيرة “خليفه” التي يجب علينا حفظها عن ظهر قلب فحين نخاطب العالم و بعضنا البعض قائلين “كلنا خليفة” يجب علينا أن نرتقي لحجم هذة المسؤولية و نؤمن بقدرتنا على صنع المستحيل إقتداءً بهم رحمة الله عليهم أولائك الذين بنوا لنا المستحيل في دولة و أنشئوا دولة من عدم و قهروا العدم بالمستحيل و إن لم نستطع ذلك أو تثاقلنا حجم هذه المسؤلية ،إذن لنرقص !! لنرقص الأربعين يوماً بلا توقف و لنحتفل حتى الصباح كباراً و صغاراً رجالاً و نساء فمن ضمن كل السلبيات التي تصاحب أعيادنا الوطنية(الرقص) هو أقلها (خيبة) أو على الأقل لنحافظ على مكانة العلم ،فقط لنحافظ على مكانة العلم فما جمعناه من شعارات و قبعات و أوشحة و أعلام على هيئات مختلفة تمثل علم دولة الإمارات العربية المتحدة ملقاة على أرصفة الطريق و في الشوارع كان أمراً مخزياً و مؤلماً و لم يكن يعبّر عن أمة عاشت تسعة و ثلاثون سنة لمهمة واحدة فقط وهي أن لا يسقط هذا العلم بعد أن رفعه من هو أشرف منّا في حب هذا الوطن
الحركة الإعلاميه في الإمارات جميلة جدا و إن كانت تتحرك بشكل غير منتظم و متعاون ولكنها حركة جميلة . نرى فيها ظهور بعض وجهات النظر اليمينية و اليسارية و نجد قمة الشفافية في بعض الأمور و نستمتع بدرجة عالية من اللعب على العقول في حالات أخرى ولكن الذي يبقى في الذهن بالنسبة لي هو الأعمدة اليومية أو الإسبوعية الخاصة بكتّاب إماراتيين تزيين صورهم الملاحق والصفحات الرئيسية.
أتوقف هنا لأني فعلا لا أملك مقدمة أكثر من تلك ومتشوق لكتابة هذه (المقالة) في هذا (العمود) الذي يتوقع المتوقع بأنه سيكون حول كتّاب الأعمدة الإماراتيين. ولكتابة موضوع كهذا يجب أن أعلم بأن السياسة عنصر مهم فيجب أن أكر و أفر فأبدأ بالإيجابيات ثم يجب تطعيم السطور بالنقد ثم التبطين بالنقد ثم تلميح بالنقد و ثم نقد صريح ولكن بسيط جدا و ثم (شكر) بين قوسين لكل جهودهم و تعظيمهم و تفخيمهم و إدغامهم بغنّة وتبجيلهم حتى يتناسوا مراحل النقد ويتركوا قلمي بلا عقاب فعقابهم رائع بحجم كتاباتهم التي لا تحمل في معظم الأحيان مقوّم واحد من مقوّمات أدب المقالة وحين أقول لكم مقومات المقالة أنا لا أتحدث عن الشفافية في الطرح أو أخلاقيات الأدب في المقالة أو أيا من الأشياء التي تتطلب بعض الجهد لتعلمها و إن كان بسيطا بل أنا أتحدث عن ألف باء المقالة ألا و هي: “إن لم تكن تعرف ما تتحدث عنه فإذن لا تكتب عنه” ، إن كانت فكرتك نابعة من عالم خيالي لا يمت للواقع بصلة فحتى كل نظريات خالف تعرف لن توافقك الرأي حين تكتب في جريدة إماراتية عن رؤيتك وتحليلك لخطاب أوباما و نظرتك المستقبليه لحلول السلام في المنطقة.
عفوا“سلطان سعود القاسمي” كتبت يوما في الدفاع عن هذا الوطن أمام السيل القادم من الغرب و لم ترتق فيما كتبت إلى مستوى وحجم الكتاب الذين إنتقدوا هذا الوطن ولكن أبناء هذا الوطن الذي أنا منهم رأينا فقط بإن هذا هو إبن الإمارات يؤدي ما يستطيع من واجب لرد الجميل ولم نعلق (نحن) على مقالاتك و نواحي الضعف و (القوة) بها (كقارىء عادي) طبعا وليس كخبير (مقالات أجنبية) – ملاحظة لابد منها (نحن) تعود إلي أنا - ولكن المقال الذي يزينه إسمك في جريدة الإمارات فعلا يحتاج وقفة، يحتاج وقفة مع العلم و المعرفة و النفس و أتمنى من الكل أن يقرأ مقالك ويصوبني عن الرأي الذي تملكني إن كنت مخطئاً.
ولكي تتمكن الدول الخليجية من مساعدة القضية الفلسطينية على نحو جاد، لا بد لها بدايةً من ملاقاة الرئيس أوباما في منتصف الطريق. ويمكنها أن تبدأ بتعيين مبعوث للسلام خاص بالقضية الفلسطينية، ينتقل بين مصر ودول شرق المتوسط ليلتقي قادة السلطة الفلسطينية وسورية ولبنان والأردن و«حماس» و«حزب الله»، وحتى إسرائيل. لماذا؟ لأن ذلك سيصب بشكل رئيس في مصلحة الشعب الفلسطيني في مخيمات اللاجئين، وفي مصلحة شعوب المنطقة التي تنتظر إحلال العدالة منذ ستة عقود. فأغلب الفلسطينيين والعرب الذين يرفضون عملية السلام يعيشون حياةً هانئة في المنطقة أو في الدول الغربية حيث يستطيعون أن يطلقوا أحكاماً سهلة حيال صبر الشعب الفلسطيني على حياة البؤس والشقاء في مخيمات اللجوء.
ويمكن لدول الخليج أيضاً أن تؤسس صندوقاً ضخماً قد تصل قيمته إلى مليارات الدولارات، يكون جزءاً من صلاحية المبعوث الجديد، على أن يتولى الإشراف شخصياً على إنفاق أموال هذا الصندوق تبعاً للتطورات التي يتم إحرازها على أرض الواقع، وأن يتحقق من وصولها إلى من هم في أمس الحاجة إليها من أبناء الشعب الفلسطيني. كما يتوجب على هذا المبعوث أن يحول دون صرف هذه الأموال لصالح «فتح» أو «حماس».
إختلاف الرأي لا يفسد في … حتى آخر المثل الذي لا أريد كتابته لأنه في بعض الأحيان يفسد وهذا ما رأيته في هذا المقال . مع كل إحترامي لقدراته و ظهوره الإعلامي إلا أنه في وجهة نظري لم يوفّق في تلك النقاط التي ذكرها فمبعوث السلام الخليجي ليس بالفكرة الجديدة المستوحاة من الظروف التي نعيشها الآن بل جربنا تلك الفكره بوجهين (مختلفين) للعمله فكان زايد رحمة الله عليه مبعوثا للسلام في القضية الفلسطينية بالوجه الأبيض لهذه العمله وكان أيضا صدام حسين رحمة الله عليه مبعوثا للسلام في القضية الفلسطينية ممثلا الوجه الأسود لهذه العمله ولم يساعد ذلك وأنا لست هنا لأقول بأننا جربنا كل الحلول ويجب علينا أن ننتظر المسيح حتى ينهي هذه المعضلة فبالطبع هناك حلول أخرى أكثر عقلانيه في هذه اللحظه و تميل إلى توقف العنف الذي ذكره أوباما و و إعتبار القدس عاصمة موحدة رغم (سذاجة) هذا الرأي كما ذكر الكاتب .
أما عن نقطة تأسيس صندوق ضخم تصل قيمته إلى مليارات الدولارات ليصل ريعه إلى من هم في أمس الحاجة له فذلك يمحي سنين مليارات الدولارات التي حرص ولاة أمورنا أن تصل لمن هم في أمس الحاجة لها ولكن هذا لم يمنع أن تصل إلى غيرهم أيضا وسيبقى الحال كما هو إلى أن يؤمن الجميع بأن الإحتلال على أرض القدس ليس إحتلال صهيوني فقط ، بل هو إحتلال فلسطيني أيضا للأراضي و العقول و الأرواح الفلسطينية !!.
أقدر حرص الكاتب و حمله لرسالة السلام في الشرق الأوسط و أعلم جيدا أن ما تطرق إليه حين قال “أن الإقتصاد مهم للسلام و السلام مهم لإقتصاد” هو عنصر مهم في هذه القضية ولكن هل بقى لدينا إقتصاد نستطيع أن نلوّح به فيصمت الجميع أو نضعه على الطاولة فيحسم الموقف، كيف ذلك و نحن لا نملك حتى الرغبة في الإتفاق على عملة خليجية تضمنا معا ، كيف ذلك و نحن لا نملك مستوى إعلامي متقدم نستطيع به الجهاد إعلاميا لمحاربة الإعلام الغربي و (التغلب عليهم) فكريا كيف ذلك ونحن لم نتفق بعد على رأي واحد في خطبة أوباما هل هي لنا أم علينا..
أخي الكاتب كانت تلك هي وجهة نظري اتجاه حروفك التي زيّنت الإمارات اليوم فكم تمنينا أن يهتم قلم واعد مثل بالكتابة باللغة العربية و اللهجة الشابة كما تفعل وهي ليست سوى محاولة لألتقي معك في نصف الطريق كما ذكرت و أنت لست كاملا ، ولكننا جميعا كذلك”
دينزل واشنطن ممثل قدير بحجم الإوسكار و غني عن التعريف وبالنسبة لي هذا هو أحد الممثلين القلائل الذين لا أتردد في الذهاب إلى السينما لمشاهدة أفلامهم و أنا على يقين بأنهم لن يخيبوا ظني وهذا فعلا ما حصل وأنا استمتع بمشاهدة The Taking of Pelham 1 2 3 ولكن هناك ماهو أكثر من مجرد دينزيل واشنطن في هذا الفيلم فعناصر النجاح كانت كبيره و كثيره وبشائر المتعه و الإثاره كانت واضحة..
أولا المخرج القدير توني سكوت وأنا أذكر هذا المخرج من فيلم واحد ألا و Man on fire فالبنسبة لي كان هذا أحد أروع أفلام الأكشن والإثاره وتمنيت فعلا أن يجتمع دينزيل صاحب دور البطوله في Man on Fire مع نفس المخرج في فيلم آخر وتحققت امنيتي في هذا الفيلم.
ثانيا الكاتب نفسه الذي عاد كتابة القصه للعرض على الشاشه (screen play) هو نفسه من فيلم( Man on Fire) وهذا يعني ان الفريق الناجح في فيلم مان ون فاير هو نفس الفريق في فيلم (The Taking of Pelhams 123) فمن الجنون أن لا يكون هذا الفيلم جميلا
ثالثاجون ترافولتا ولأقف هنا عند جون ترافولتا الذين حين يقرأ الناس إسمه يصفونه بالبطل السينمائي لأني لست من معجبي هذا الممثل أو لنقل بأنه فقد جزء كبير من إعجابي به بعد السلسلة المتواضعة من أفلامه الأخيره ، ولكن كنت أعرف بأنه سوف يرفع من المستوى الفني للفيلم للأسباب التالية:
أنا أعلم بأن جون متعطش لنجاح فأي ممثل يكون في مرتبة جون بعد قفزة التسعينات في
يجب أن يكون متعطشا للنجاح حين يقال له بأن ستمثل فيلم مع فريق مثل الفريق الذي ذكرته مسبقا فهذا السبب
والسبب الثاني هو أن جون يكون في قمة إبداعه حين ما يمثل دور الشر ، أعتقد شخصيا بأن هذه الشخصيه تمثله ويسكنه جزء منها.
بعد كل هذه المقومات ماذا كانت النتيجه ، فيلم فوق العادي بدرجة ، ممتع ، تفاصيل مملة و مكرره ، لكن يستحق المشاهده ولم أرى اي تقدم في أداء جون ولكن كان ملحوظ جدا القوه التي يمتلكها دينزيل في بعض المشاهد.
تدور أحداث الفيلم حول موظف في شبكة القطارات (دينزيل) الذي يقوم بإعطاء التعليمات لسائقي القطارات ويحرص على سلامة الشبكه. في هذا اليوم المجسد في الفيلم يقوم أحد المجرمين (جون ترافولتا) بسرقة أحد القطارات بخطة (محكمة) كما يريد الفيلم أن يوهمك ويبدأ الفيلم من هنا حيث تقوم المفاوضات لإسترجاع الرهائن و تسليم الفديه إلى آخره من النمط الأمريكي المعتاد.
إذا كنت و أكرر (فقط إذا) كنت من المتذوقين للأعمال السينمائية هناك بعض المشاهد في الفيلم التي يثبت فيها دينزيل بأنه ممثل من الطراز الأول و أتمنى أن تلاحظوها ، لكن الفيلم دون المستوى لأن هذا النوع من الأفلام الذي يعتمد في أغلب مشاهده على مركزين و موقعين مختلفين أي تجد في المشهد الأول دينزيل في غرفة التحكم الخاصه بالقطارات وفي المشهد الثاني تجد جون ترافولتا في القطار ويأخذك المخرج بين هذا المشهد وذاك مرارا وتكرارا هو نوع صعب من الأفلام لأن العين تمل تكرار المشاهد ولقتل هذا الملل يجب أن تملك نصا متميزا وهذا ما أضعف الفيلم فالنص مع احترامي للكاتب السيناريو كان مليء بالفجوات ولم يكن ساحرا أبداا ويحمل حججا ضعيفه ، ما عدا ذلك فالفيلم جيد نوعاً ما.
إذا كنت تملك وقت فراغ وتريد أن تقضيه في فيلم جيد ، هذا الفيلم سيفي بالغرض.
تقييم الفيلم:
(5/10)
إذا اعجبك الفيلم أو أردت آن ترى أفلام مشابهة لكن تتفوق في النص والمستوى أنصحك بمشاهدة Phone Booth
أخيرا تم توقيع إتفاقيه الوحدة النقدية التي لن تكون دولة الإمارات العربية المتحده جزء منها . ونحن في دولة المارات العربية المتحده رغم كل التحفظات نشيذ بجهود دول المجلس ونتمنى لهم التوفيق في المشروع الذي كانت بدايته هي إعلان لتأجيله.
الأمر المستغرب هو الهجوم الإعلامي على دولة الإمارات العربية المتحدة بعد قرار اإنسحابها من إتفاقية الوحدة النقدية وكأنها نقضت عهد الولاء و الطاعة لأسياد المجلس و طعنت في الحق المكتسب في سيادة المملكة العربية السعودية لمجلس التعاون (الخليجي)
دولة الإمارات العربية المتحدة وعلاقاتها بدول المجلس و المنطقة و موقفها و مركزها الإقتصادي والإستراتيجي يجعل منها دولة أكبر من أن تعلن إنسحابها من مشروع فقط لتثبرز عضلاتها فالسألة “بالمخ لا بالعضلات” ولكن رفض الإمارات هو دفاع عن موقف وحق وكان تصريح عبدالله بن زايد وزير الخارجية في منتهى الوضوح حين قال
“عندما أقول الشروط فإن الإمارات كانت الدولة الأولى التي اقترحت استضافة البنك المركزي حتى العام الماضي.. ونعتقد أنه كان لنا الحق في ذلك لكنه لم يحدث.. ولم تذكر كل الدول الأخرى شيئا بشأن استضافة البنك حتى العام الماضي.. وعلى مدى السنوات الأربع الأولى كانت الإمارات فقط هي المرشح لاستضافة البنك، لذلك فهذا موقفنا اليوم“
نحن نحترم علاقاتنا مع كل الدول بشكل عام و دول المجلس بشكل خاص و كيف لا وقد كان نداء (فقيدنا) هو السبب الرئيسي لهذا التعاون كيف لا ونحن اصحاب النهضة الحضارية في المنطقة و نحن من مد يد العون لكل الدول لتبادل الخبرات والتجارب كي لا ونحن دولة الإمارات العربية المتحده. ولكن هذا الإحترام يجب أن لا يترجم و أن لا يُنظر إليه كنقطة ضعف ، فعلى النطاق الإقتصادي نحن قوة و عقلية إقتصادية لا ينبغي أبدا تجاهلها او التقليل من شأنها ، ولسنا نحن من يتقبل أن يتم تجاهلنا أو اللعب على عقولنا بأي طريقه فنبقى متحفظين ونبقى على رأينا ونبقى على الحب نتمنى من كل قلوبنا لهذا المشروع أن يسير على خطى موفقه بقيادة أربع دول أحدهم عملتها لا ترتبط بالدولار و بإنسحاب دولتين أحدهما هي دولة الإمارات العربية المتحدة.
خطاب أوباما بين الواقع و الحلم ، بين مؤيد و معارض ، و تبعه الكثير من التحالييل المتناقضه . في أي صف أنت ؟؟ .. هل ترى بأن أوباما أالقى خطاباً مضللاً للمسلمين و هو ليس سوى خدعة بصريه و محاولة ناجحة للإستعمار العاطفي وأغنية اخرى من تلك الإسطوانة المكسورة المسماه بنظرية المؤامره؟
أم تعتقد و تؤمن بأن هذه الشمس فعلا شمس و هذا الأمل هو فعلا أمل وهذا التغير الذي ينادي و يلم به أوباما هو فعلا ردة فعل من إنسان يرى دائما الجانب المشرق من الكره الأرضية و إن كان يعيش في الجانب الآخر؟
[poll id="1"]
أيا كان إختيارك و رأيك ، يبقى الخطاب رائع و يستحق المشاهدة
لكل من كان يتساءل عن موقف الحكومة و أسباب التبادل الوزاري بين وزير التعليم و وزير الصحة, أعتقد بأن إجابة سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم تجاوب على كل الأسئلة المطروحة في هذا الموضوع
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد… السلام عليكم ورحمة الله… أريد أن أصارحك يا صاحب السمو… أنا لم أفهم حتى الآن لماذا تم تبادل الوزارات بين وزير التربية ووزير الصحة والبعض يتساءل يا سيدي: إذا كان وزير لم ينجح في وزارته الأولى فهل سينجح في الثانية؟ وأنا أعرف أن عند سموك الإجابة لأنك صاحب القرار في هذا التغيير، فهل تتكرم وتطلعنا على خلفيات هذا القرار؟ أنا يا أخي أقود فريق عمل.. ومن خلال عملي مع هذا الفريق ومتابعتي لأداء أعضائه أتعرف أكثر على قدرات كل عضو منهم.. وقراءاتي أن الأخ حميد القطامي يكون أفضل في وزارة التربية والأخ حنيف حسن في وزارة الصحة..
وما يحصل في الوزارات يحدث في أية تنظيمات أخرى، فقد يلاحظ مدير دائرة أن أحد المدراء أو رؤساء الأقسام يصلح أكثر في إدارة أو قسم آخر، ويكون أكثر إنتاجية فيه… في كل الأحوال، التغيير ليس هدفا بذاته، بل وسيلة لتطوير العمل.
الوزيران عضوان فاعلان في الفريق الوزاري، ويعملان بجد وإخلاص في إطار إستراتيجية الحكومة، وهما على فهم كامل لهذه الإستراتيجية، وتم الاستثمار فيهما خلال الفترة الماضية. وكلاهما يعرف إستراتيجية وخطط وزارة زميله، لأن استراتيجيات وخطط الوزارات ومشاريع التطوير ومعدلات الإنجاز في كل الوزارات هي من البنود الحاضرة في اجتماعات مجلس الوزراء. ويشارك الوزراء في نقاش كافة الخطط والمشاريع.
وتظل نقطة مهمة في عمل الوزارات، وهي أن عمل الوزير يتصل بالاستراتيجيات والسياسات والتطوير، وهو مسئول عن تحقيق الأهداف المحددة في الخطة، ويشرف على الأداء وعلى حسن التطبيق.. أما الإدارة التنفيذية بكل شئونها وتفاصيلها فهي مسئولية المدير العام في كل وزارة.. والأخ راشد النعيمي مستمر في مسئولياته مديرا عاما للتربية، وكذلك الأخ علي بن شكر مديرا عاما لوزارة الصحة.
أنا أعرف أن البعض استغرب تغيير الحقائب الوزارية بين الوزيرين. وسبب الاستغراب أن هذا الإجراء يحدث لأول مرة في الحكومة. لكن أحد واجبات قائد فريق العمل الكشف عن قدرات فريقه وتوجيه هذه القدرات إلى المجالات التي تكون فيها أكثر عطاء وإبداعا… فريق العمل مستمر، وإذا كان من شأن تغيير مهام بعض أعضاء الفريق أن يطور العمل ويحسن الأداء، فمن الطبيعي أن يتم التغيير… إنه تغيير في سياق الاستمرارية
مبيعات دان براونتتحدث عن نفسها لذلك لا يستغرب أن تصل إيرادات فيلم مبني على أهم رواياته الدينيه الى حاجز المئة مليون دولار وتكسره في فتره بسيطه جدا. ومن شاهد الجزء الأول يعرف جيدا بأنه لن يندم على مشاهدة الجزء الثاني.
ما أعجبني هو البداية السلسة للفيلم ، فجو المختبرات لم يمنع الكاتب من التوصل الى تجربة علمية ذات بعد ديني خطير فتدخل بذلك إلى باب الدين الذي هو أساس هذه القصه من منحنى علمي وهو قلب هذا الفيلم الذي يتمحور حول فصل العلم عن الدين أو مزجهما .
يبدأ الفيلم في سويسرا وينتقل إلى روما وفي هذه الإنتقاله تستمتع أنت بالتنقل من حضارة إلى اخرى ولكن ما أن تطأ رجل تلك العدسات أرض الروم يبدأ الفيلم في الإنتفاضة والسحر الذي ينقلك من عمل فني إلى آخر من معابد و كنائس في غاية الروعة و الدقه في تصاميمها وتبدأ ملامح الفيلم للظهور لك والصراحه لا أخفيكم أنا معجب بكمية الفخر الذي يحملها الغرب إتجاه دينهم و مذاهبهم فهم قد لا يملكون ما نملكه نحن من عزه و تشدد وتاريخ إسلامي و لكن رجل واحد منهم قادر على صنع فيلم تبشيري كهذا يصل إلى الملايين . وهذا ما كنت اتجنب الكتابة عنه في سطوري المتخبطه تلك.
يتحدث الفيلم الذي وجد معارضة شديدة اللهجه من الفاتيكان عن مؤامرة لتنصيب بابا جديد وطبعا في حضرة المؤامرات لايوجد مثل الرجل النجم الأمريكي الشجاع الدكتور توم هانكس لحل تلك الأمور. وشرح قصة الفيلم لا تخفى علي أي قارىء مطّلع ولكن ما يجب توضيحه هو الأداء المتميز لتوم هانكس فعلا هذا ممثل يستحق الإشاده به ، لم أرى له حتى اليوم أداء سيء طبعا لا يعني بآن لا يوجد له أفلام سيئه أو دون المستوى ولكن ما قام به في هذا الفيلم كان تمثيلا من الطراز الأول رغم أنه بالطبع بعيدا كل البعد عن الأوسكار . وكيف لا يقوم بدوره على أتم وجه و هو يعمل في هذ الفيلم مع منتج مثل رون هاورد ومن لا يذكر رون هاورد من فيلم بيوتيفل مايند .
رغم كل الإثاره التي تحيط بهذا الفيلم إلا إني لا أنصح به للجميع فإذا كنت من عشاق الأكشن فقط الأكشن هذا الفيلم ليس لك, ففبه كمية من التدفق العلمي حتى أن الفيلم في بعض الأحيان أو في الكثير من مشاهده يتحول إلى درس تاريخي صليبي . ولكن إذا كنت من عشاق التاريخ و الديانات يجب أن تشاهد هذا الفيلم فكيفية تمسك تلك الحضارات ببعض الأمور البسيطه في تاريخها ستنبهك إلى قوة و عمق هذه الحضارة
الحديث عن المطاعم والأكل و كل ما يقع بينهما دائما ما يستثير عواطفي، ومع كثرة الخيارات التي حولنا أصبح من الصعب علينا إختيار الطريقة و المكان المناسبين للتلذذ بنعمة الذائقة في جو مناسب لروحك و ذائقتك. ولكن المبدع يبرز دائما و هذا بالضبط ما شعرته في ذلك المطعم.
ريفليت تعني الإنعكاس بالفرنسية وهي أيضا إسم للمطعم الذي أقوم بتقييمه لكم ، ولم يخطيء أبدا من سماه بذلك فهو بالفعل إنعكاس لكل ما هو جميل في باريس على صفحات الإمارات العربية المتحدة. يقع المطعم في فندق إنتركونتيننتال فيستيفال سيتي وفي رحلتي للبحث عنه إستغربت عدم وجوده بين المطاعم الموزعه في الفندق .. ولأنني حين لا أعلم امراً أُفضّل السؤال بدلا من إستنزاف طاقتي .. سألت عنه وكانت الإجابة هي أن المطعم يملك مصعداً خاصاً يخطفك من هذا العالم الراقي إلى عالمٍ أرقى أسفل منه ، عالمٌ مليء بالحب و السلام .. نعم هذا هو أول ما تشعر به حين تخطو أُولى خطواتك في ذلك المطعم .. الحب .. و .. السلام .
صاحبه يعتبر من أهم الطهاة الفرنسيين في العالم و هو (الطاهي/الشيف) بيير جاجنيير. فرحلة نجاحه بدأت مع حصوله على نجمات ميشيلن الثلاث في حين تنتهي حياة بعض الطهاه وهم يحلمون بتلك النجمات الثلاث. حتى المطعم سكيتش اللندني الشهير تربع على عرش المطاعم بعد ان إستعان بخدمات بيير و عينه ككبير الطهاة في المطعم وكان حضوره أهم أسباب النجاح وهذا ليس بالغريب على رجل يحتل مطعمه الخاص المرتبه الثالثه عالميا.
تلك المعلومات تشعرك بالإمان ولكن لأنه لايحمل عقدة عربية لم يكتف بتاريخه العريق بل حرص على أن يحمل مطعمه في دبي كل إيحاءات الحب و السلام التي تنبع في ذلك المطعم حتى إنك تستطيع تنفس ذلك النجاح في كل خطوة و أن تسمع الجدران التي تحكي لك قصص النجاح بصوت حنون يجبرك أن تتجه إلى منطقة الإنتظار والجلوس على أجنحه من حرير ، وما يزيد نشوة هذا الموقف هو التقديس المبطن بالترحيب الصريح من الطاقم المسؤول على رعايتك الذي يشعرك برغبة محرمة تجبرك على الإلتفات إلى ديكور المطعم الذي يتجلى لك حين تصل إلى منطقة الإنتظار وتلك النظرة الأولى ليست سوى فتنه لا تملك أمامها سوى أن تبتسم و تتنفس ببطء وانت تشاهد ديكور المطعم الذي يتكوّن من نمط أوروبي كلاسيكي تشع منه رغبة ورديه وذلك الجدار اللؤلؤي كأنه فعلا انفلاق لشواطيء اللؤلؤ تعطي طابع رومانسي و رفيع المقام في هذا المكان الذي يحوي خيارات جلوس متنوعه عامه كلاسيكيه بجانب شواطيء اللؤلؤ أو خاصه تحيط بها الحضاره من ثلاث جهات مع مقاعد ممتدة من الجدران الجلديه في هذه المنطقه و المبطنه ببطانة مريحه تهيأك لكل ما هو جميل.
وجبة محددة من خمس أطباق ، كان هذا هو إختياري لرغبتي في تجربة أكبر عدد ممكن من الأطباق و طرق التقديم مع المحافظه على الميزانية التي وضعتها لهذا المطعم وفعلا كان إختياراً صائباً. لكن قبل أن أتحدث عن متعة الطعام هناك أمر يجب أن أشير إليه ألا و هو السؤال الأول الذي طرحه عليّ النادل بعد أن جلست على الطاولة:
” هل تملك سيدي أية حساسيه من أي عنصر قد نكون نستخدمه في أطباقنا ؟ “
هذا النوع من الإحترام للحالات الخاصه يشعرك بمدى الجديّة التي يأخذ بها هؤلاء الناس عملهم ومدى إهتمامهم أن تخرج من المطعم سعيدا معافى.
تبدأ الوجبة ذات الخمس أطباق “بنضارة الربيع” ذلك هو إسم الطبق و ذلك بالفعل ما يشع منه فهو عبارة عن مزيج من القرنبيط الذي يتعايش في بيئة خصبة مع اللوبستر و الجيلي يقدم مع شرائح التفاح.. وهكذا هي كل أطباق الرحلة ترقص على جمالها شفتيك و يتصارع لتقبيلها لعابك. مجموعة الحلويات أيضا لم تخلو من الإبداع و التنوع فهي مليئة بالصحة والنكهات الرائعة التي تعيش في مناخات مختلفة بين الدفئ والبرودة و تأخذ ألوانا قزحية من الرمان والخوخ إلى الخيار و الليمون وفي كل طبق من أطباق الحلويات الخمسة أيضا تشعر بأنك تملك العالم بين يديك .. إلا في طبق الشوكولا فلقد أصابني إحساس بالتجمد و أنا أراه فلم تشدّني طريقة تقديمه ولم أستمتع بطعمه.
هناك ملاحظات يجب علي ذكرها قبل الختام:
الملاحظة الأولى هي طريقة تقديم الماء في المطعم و الكريزما التي تحيط بها ستنال على إعجابك. صب الماء و إعادة ملىء كأسك لك في نفس الدقيقة التي تنهي بها كأسك بسرعة و بعناية تشعرك فعلا بأن كل من هم حولك أعينهم و مشاعرهم فقط معك .. بدون تحديق !!!
ملاحظة ثانية: هي الثقه بين المطعم و العميل، فبعد أن إنتهيت من تلك الرحلة أتى الجزء السيء و هو بالطبع وقت الدفع وسعر المطعم أجده مناسب بعض الشيء لمكانه و رفعته العالمية فسعر تلك الرحله كان ٧٢٠درهم ولكن كما هو متوقع خذلتني بطاقة بنك دبي الإسلامي للمرة الألف فطلبت من أحد إرشادي إلى أقرب ماكينة صرف آلي، فأخذتني إلي بهو الفندق أي خارج المطعم ثم أعطتني الإرشادات لكيفية الوصول و شكرتني و رجعت إلى المطعم .. فقط بكل بساطة عادت و تركتني وحيدا أملك خياران .. أحلاهما معصية فهل عدت إلى المطعم أم لم أعد هذا ليس من شأنك.
في زمن السرعه .. حتى الحب ياتي مسرعا وفي لمحة بصر .. لم يعد هناك النظرة و الإبتسامة و الكلمة و الموعد واللقاء .. أصبحنا نحب كل ما يشعرنا ببداية سعادة .. او ولادة راحة ..
هل فعلا اصبحنا متعطشين؟ لحب .. لأمان .. في زمن أصبحت فيه الأيام البسيطه تمثّل عشره؟
فحين أقول (أنا) بانك خنت العشره التي بيننا ونحن لا نملك في رصيد الوصال إلا أياما .. و يقول جدي لجدتي “الله يديم هالعشرة” من منّا يظلم الآخر؟!
هل (أنا) من يظلمهم بحكم الزمن الذي عاشوه معا .. بعدد الأيام و الدموع و الشقاء و الأمل ,, أم هو من يظلمني متجاهلا لهفتي و مرارة الفراق في حلقي و شغفي و نقطة الألم السوداء على نافذة قلبي التي لم تجدي كل محاولات إزالتها شيئا.. ولم تخلف تلك المحاولات على هذه النافذه إلا علامات أظافري وفي بعض الأحيان ..
علامات أظافرك ايضا..؟!
من هذه البقعه في وادي الحزن .. كان يحاول الصعود ليلا . بحثا عن نهار يرشده .. عن “ضوء يمره مسرعا” .. يقوده الى معنى للحياه .. الى أمرأه بأربعة جدران و سقف, تقفل عليه كل الأبواب و النوافذ وتفتح الستائر .. فقط الستائر ..ليراه الجيران و هو يغسلها بريقه ..من الغرفة العلويه حتى الطابق الأرضي.
تعامله كتحفة فنية في منتصف غرفة مليئة بالأشياء… ويحذر كسكين حادة وضعتها على شفتيها لتلتهم شريحة الخوخ التي تعليها .. ولا تغلق الستائر إلا ليفتح هو عيناه ليجده ما زال يصعد .. عالق بين ظلمة الواقع أسفل منه و رهبة البحث عن أمل أعلى ذلك الوادي .. فليس هناك منطقة في هذا الكون أكثر ظلمة من العيش على أمل أن يكون هناك امل ..
هكذا هي حياته / حياتي .. سريعة و مظلمة .. لها أعين ولي أعين .. ترى هي الحقيقة .. و أرى (أنا) حقيقة لا تراها.. كالعلمانيه تفصل حياتي الحب عن أسباب الحياة…و كالروحانية.. اربط كل حياتي بالحب ..